الشيخ محمد الصادقي
189
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لم تختلف في شرعة اللّه « وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ » ولم تترك هذه الشرعة إلى سواها من مختلفات مختلقات ، ولكنها اختلفت فيها بعد ما شرعت إيمانا وكفرا ، ثم الذين أوتوه اختلفوا فيها بغيا بينهم ، فنشبت في هذه الخلافات والاختلافات اقتتالات : « وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » كفرا بأصل الرسالة ، أم كفرا جانبيا بمادة الرسالة تحريفا لها وتجديفا ، أم صمودا على رسالة منسوخة بأخرى . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » بان يجعل لهم - ككل - شرعة واحدة ، ثم يحملهم عليها إزالة لاختيارهم ، ولكن الشرعة الواحدة قليلة الابتلاء : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » ( 5 : 48 ) . وكما والشرعة المسيّر إليها فاقدة الابتلاء ، والدنيا هي دار التكليف والابتلاء : « وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » من صالح العباد في أصل الشرعة وعديدها ، وفي عدم التسيير على ترك القتال . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » 254 . ان الإنفاق من رزق اللّه هو قضية الإيمان ، و « مِمَّا رَزَقْناكُمْ » تعم كلّما يمكن إنفاقه ويحل من مال أو حال : إرشادا عقليا أو علميا ، أم أي انفاق صالح دون افراط ولا تفريط . « أَنْفِقُوا . . . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ » وهو يوم انقطاع حياة التكليف موتا فرديا إلى البرزخ ، أم موتا جماعيا إلى القيامة الكبرى ، ثم « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » مهما كان كفر العقيدة كمن يكفر بالإيمان ، أم كفر العمل كمن لا ينفق من رزق اللّه .